اليرقان ( الصفراء ) عند الأطفال حديثي الولادة .

0
253
اليرقان ( الصفراء ) عند الأطفال حديثي الولادة .
اليرقان هو واحد من أكثر الأعراض التي تتطلب رعاية طبية عند حديثي الولادة ، إذ يصاب حوالي 60 % من الأطفال حديثي الولادة و80 % من الأطفال الخدج باليرقان في أسبوعهم الأول من الحياة . كما يصاب حوالي 10 % من الأطفال الذين يرضعون طبيعيا ، باليرقان في الشهر الأول من العمر. ولدى معظم الرضع، فإن اليرقان الذي يصيبهم غير مرتبط بأمراض كامنة ، ففي هذا الوقت المبكر يوصف باليرقان الفسيولوجي وعادة لا يكون خطيرا .

 

عندما يولد مولود في حياتنا فهو يجلب السعادة والفرح لدينا . فبطبيعة حالنا كوالدين نريد دائما أن نحمي أطفالنا ونرعاهم فهذه غريزة فطرية . ولكن عندما يتم تشخيص الطفل باليرقان فالصدمة ستحول الفرح والغبطة إلى قلق مزمن . تروي إحدى الأمهات في دراسة أجريت في الولايات المتحدة لمعرفة أثر يرقان الأطفال حديثي الولادة عليهم، أنها أصيبت بالذهول والخوف الشديد عندما شخص طفلها به، وتقول إنها كانت متأكدة أن طفلها لن يرجع طبيعيا أبدا .
ويذكر الخبراء أن اليرقان ليس مرضا في حد ذاته ، ولكنه علامة على وجود أمراض مختلفة ، فهو يصيب الجلد والأغشية المخاطية وخاصة بياض العيون بالاصفرار . والسبب الأساسي لهذا الاصفرار هو الارتفاع غير الطبيعي لمستوى مادة البيلروبين Bilirubin في الدم . ويأتي مصطلح اليرقان من الكلمة الفرنسية jaune التي تعني الصفراء . مرض اليرقان عند الأطفال شائع ، إذ يشير مركز مكافحة الأمراض الأميركي إلى أن حوالي 60 % من الأطفال يصابون باليرقان عند الولادة .

 

كيف يحدث اليرقان ؟

أثناء وجود الجنين داخل الرحم يكون لديه نوع مختلف من الهيموجلوبين يسمى « الهيموجلوبين الجنيني ». وعند الولادة يقوم الجسم بتكسير وتدمير هذا النوع من الهيموجلوبين وتبديله بخلايا الدم الحمراء التي تحتوي على الهيموجلوبين الطبيعي لدى الكبار . وتنتج مادة البيلروبين نتيجة لتكسير الدم وهي صبغة صفراء ، وتطلق في مجرى الدم عند تدمير خلايا الدم الحمراء . وينتج حوالي 75% من مادة البيلروبين عن تدمير الهيموجلوبين. وتتم معالجة البيلروبين داخل الكبد، حيث يركب البيلروبين مع مواد أخرى ويصبح مادة مركبة (conjugated bilirubin) ويتم إخراجه من الجسم غالبا بالإفراز عن طريق البراز .

 

وبما أن الكبد لدى الأطفال حديثي الولادة لم يكتمل نموه وتكون قدرته على القضاء ومعالجة البيلروبين المفرط محدودة، فإن مستوى البيلروبين يتزايد في الدم . وعادة تتم عملية تدمير خلايا الدم الحمراء (الجنينية) في خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع ، في هذا الوقت يكتمل نمو الكبد وتعود مادة البيلروبين إلى مستوياتها الطبيعية .

 


أنواع اليرقان :

هناك أنواع مختلفة من اليرقان التي يمكن أن تحدث في المواليد الجدد، وتشمل ما يلي:
1- اليرقان الفسيولوجي : يحدث كرد فعل «طبيعي» على محدودية قدرة جسم الطفل على التخلص من البيلروبين في أيامه الأولى . وهو أكثر أنواع اليرقان شيوعا .
2- يرقان لبن الأم: نحو 2 في المائة من الأطفال يتغذون بالرضاعة الطبيعية يصابون باليرقان بعد الأسبوع الأول . بعضهم يصاب بيرقان حليب الأم في الأسبوع الأول نتيجة لانخفاض السعرات الحرارية التي يحصلون عليها أو بسبب الجفاف . وعادة ما تختفي الأعراض بعد عدة أسابيع فلا يحتاج المرض إلى علاج . إذا أصيب الطفل بيرقان حليب الأم، عادة ما يُنصح الآباء والأمهات مواصلة إعطاء حليب الثدي للطفل .
3- اليرقان الانحلالي (hemolysis) : تفكك خلايا الدم الحمراء بسبب أمراض وراثية (الصحة الإنجابية والمرض)، أو كثرة خلايا الدم الحمراء، أو بسبب النزيف .
4- اليرقان المتعلق بخلل في وظائف الكبد بسبب الإصابة أو عوامل أخرى .

 

أعراض وعلامات اليرقان :
يظهر اليرقان أولا في الوجه والجزء العلوي من الجسم ويمتد إلى الأجزاء السفلية من الجسم. وأهم علاماته هي اصفرار عيني وجسم الطفل . كما سيتغير لون البول إلى بني أو أصفر غامق، وذلك بسبب البيلروبين . إذا كانت مستويات البيلروبين مفرطة، يمكن أيضا أن يكون الطفل متعبا جدا وكثير النعاس وهذه من العلامات الخطيرة ويجب مراجعة الطبيب . وفي الغالب يكون اليرقان واضحا عندما تزيد كمية البيلروبين عن 5 مليجرامات لكل ديسيلتر، وتكون الحالة خطيرة عندما يرتفع إلى نسبة أعلى من 25 ميلجراما لكل ديسيلتلر.

 

هل اليرقان ضار ؟

السؤال الأكثر شيوعا عند معظم الآباء والأمهات عن اليرقان هو إذا كان سيكون هناك أي ضرر علي الطفل من اليرقان ؟ الخبر السار هنا، هو أن اليرقان الفسيولوجي ويرقان حليب الأم عادة لا يسببان أي مشاكل للرضع ، وتختفي الأعراض عادة بعد فترة من الوقت دون الحاجة للعلاج . ولكن أحد الآثار المثيرة للقلق من اليرقان هو إذا كانت مستويات البيلروبين عالية لفترات طويلة ، أو إذا كان هنالك احتمال بتأثر المخ، وهذه حالة تعرف باسم kernicterus ، حيث تصبح أنسجة المخ ملطخة بالبيلروبين، مما يتسبب في تلف المخ والتشنجات. وبسبب الآثار الجانبية يفضل معظم الأطباء علاج اليرقان فورا . أما عند الأطفال الخدج فعادة يبدأ العلاج مبكرا وذلك لأن الكبد يأخذ وقتا أطول حتى يكتمل نموه، مما يزيد من مخاطر ارتفاع مستويات البيلروبين لفترة طويلة .

 

تشخيص اليرقان توقيت ظهور اليرقان يساعد على التشخيص. فإذا ظهر اليرقان في الـ 24 ساعة الأولى عادة ما يكون خطيرا جدا ويتطلب معالجة فورية، فمن المحتمل أن يكون السبب مشكلة داخل الكبد . وإذا ظهر اليرقان في اليوم الثاني أو الثالث، فهو يكون في الغالب «فسيولوجيا». ولكن يجب الكشف حتى لا يكون هنالك سبب آخر لليرقان . أما ظهور اليرقان في وقت لاحق، في الأسبوع الثاني، وغالبا ما يرتبط برضعات لبن الأم، ولكن قد يكون أيضا هناك أسباب أخرى  .

 

العلاج :

العلاج الضوئي: وذلك لأن مادة البيلروبين تمتص الضوء، واليرقان وزيادة مستويات البيلروبين عادة تنخفض عندما يتعرض الطفل لطيف الضوء الأزرق . العلاج بالضوء قد يستغرق عدة ساعات لبدء العمل ويستخدم طوال النهار والليل لفترة يحددها الطبيب . وأثناء التعرض للضوء يتم تغير وضع الطفل للتأكد من تعرض كل الجلد للضوء . ويجب مراقبة درجة الحرارة لحماية عيني الطفل أثناء العلاج الضوئي . ويتم فحص مستويات الدم والبيلروبين للتحقق من عمل العلاج الضوئي ، وفي أغلب الأحيان يكون الطفل في المستشفى حتى يتم علاجه .

 

استبدال الدم : يتم نقل دم للطفل ليحل محل الدم التالف . وهذا يساعد على زيادة عدد كريات الدم الحمراء ، وانخفاض مستويات البيلروبين . ويتم استبدال الدم بضخ كميات بسيطة من الدم للطفل وسحب الدم التالف عن طريق الوريد أو الشريان . عملية استبدال الدم قد تحتاج إلى تكرار إذا كانت مستويات البيلروبين لا تزال مرتفعة . وعادة يتم هذا الإجراء عندما تكون نسبة ارتفاع البيلروبين لدرجة خطيرة .
التوقف عن الرضاعة الطبيعية : معالجة يرقان حليب الأم كثيرا ما يتطلب وقف الرضاعة الطبيعية ليوم واحد أو يومين ، وإعطاء الطفل لبن مخصص لتخفيض مستويات البيلروبين . ويمكن استئناف الرضاعة الطبيعية بعد ذلك. فبعض الخبراء يعتقدون أن لبن الأم يمكن أن يؤثر على وظيفة الكبد لفترة قليلة، لذلك ينصحون بتوقيف اللبن ليومين وبعدها ترجع الأمور طبيعية . وأحيانا يكون السبب عدم وجود لبن كاف للطفل وفي هذا الحال يجب إعطاء اللبن في فترات متقاربة . لذلك يجب معرفة السبب الأساسي لليرقان حتى يتم العلاج المناسب .

اترك رد