جوانب مختلفة من حياة الحلاج .

0
316
جوانب مختلفة من حياة الحلاج .

نشأة الحلاج :

الحسين بن منصور الحلاج وُلد الحلاج عام 1207، بقرية تابعة لبلدة البيضاء الفارسية ونشأ بواسط، العراق . وهو الحُسين بن منصور الحلاج، وكنيته أبو مغيث أو أبو عبد الله، كان كثير الترحال فرحل إلى بلاد كثيرة منها مكة وخراسان والهند وتعلم السحر بها، ، ولكنه أقام في بغداد، درس علوم الدين ومنها سلك طريق الصوفيَّة على يد الشيخ سهل بن عبد الله التسترى .

 

وكان يصحب جماعة كثيرة من المشايخ الصوفيَّة ، أمثال الجنيد بن محمد وعمرو بن عثمان المكي وأبو العباس بن عطاء البغدادي وأبي الحسين النوري ومحمد بن خفيف الشيرازي ، وإبراهيم بن محمد النصر أباذي وغيرهم الكثير، الذين كانوا يصححوا له حاله ، ودونوا كلامه، حتى قال عنه ابن خفيف: الحسين بن منصور عالم رباني ،

 

قالوا عن الحلاج :

قال أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت إبراهيم ابن محمد النصر أباذي وعوتب في شيء حكى عن الحلاج في الروح فقال للذي عاتبه: إن كان بعد النبيين والصديقين موحد فهو الحلاج .
قال أبو عبد الرحمن : وسمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت الشبلي يقول : كنت أنا والحسين بن منصور شيئاً واحداً ، إلا أنه أظهر وكتمتُ . وقد روي عن الشبلي من وجه آخر أنه قال وقد رأى الحلاج مصلوباً : ألم أنهك عن العالمين .

 

عن خوراوزاد بن فيروز البيضاوي وكان من أخص الجيران وأقرب إلى الحلاج أنه قال : كان الحلاج ينوي في أول رمضان ويفطر يوم العيد وكان يختم القرآن كل ليلة في ركعتين وكل يوم في مائتي ركعة . وكان يلبس السواد يوم العيد ويقول : هذا لباس من يرد عليه عمله

 

 أحمد بن يونس :

وقال أحمد بن يونس : كنا في ضيافة ببغداد فأطال الجنيد اللسان في الحلاج ونسبه إلى السحر والشعوذة , وكان مجلساً خاصاً غاصاً بالمشايخ فلم يتكلم أحد احتراماً للجنيد . فقال ابن خفيف: يا شيخ تطول ، ليس إجابة الدعاء والاخبار عن الأسرار من النيرنجات والشعوذة والسحر. فاتفق القوم على تصديق ابن خفيف . فلما خرجنا أخبرت الحلاج بذلك فضحك وقال : أما محمد بن خفيف فقد تعصب لله وسيؤجر على ذلك . وأما أبو القاسم الجنيد فقد قال: إنه كذب ولكن قل له: “سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”

 

أبي إسحق الحلواني :

عن أبي إسحق إبراهيم بن عبد الكريم الحلواني قال: خدمت الحلاّج عشر سنين وكنت من أقرب الناس إليه. ومن كثرة ما سمعت الناس يقولون فيه ويقولون إنه زنديق توهمت في نفسي فأخبرته. فقلت له يوماً: يا شيخ أريد أن أعلم شيئاً من مذهب الباطن . فقال : باطن الباطل أو باطن الحق؟ فبقيت متفكراً فقال : أما باطن الحق فظاهره الشريعة ، ومن يحقق في ظاهر الشريعة ينكشف له باطنها ، وباطنها المعرفة بالله.

 

وأما باطن الباطل فباطنه أقبح من ظاهره . وظاهره أشنع من باطنه ، فلا تشتغل به. يا بني أذكر لك شيئاً من تحقيقي في ظاهر الشريعة . ما تذهبت بمذهب أحد من الأئمة جملةً وإنما أخذت من كل مذهب أصعبه وأشده وأنا الآن على ذلك . وما صلّيت صلوة الفرض قطُّ إلا وقد تسلت أولاً ثم توضت لها . وها أنا ابن سبعين سنة وفي خمسين سنة صلّيت صلاة ألفي سنة ، كل صلوة قضاء لما قبلها .

 

وفاة الحلاج :

وفي وفاته فقد توفي مقتولًا، أحل دمه القاضي أبو عمر محمد بن يوسف المالكي ، وأُقيمت عليه البينة الشرعيَّة ، وقُتل مرتدًا سنة 309هـ ، ولما ذُهب به إلى القتل كان قد قال لأصحابه : لا يهولنكم هذا، فإني عائد إليكم بعد ثلاثين يومًا ، فقتل ولم يَعد ، ويوم مقتله كان الحلاج مشدودًا على الصليب الخشبي ، وقبيل حزَّ رقبته ، نظر إلى السماء وقال أشعارًا مناجيًا بها لله تعالى ، لقد كانت أشعار الحلاج كثيرة إضافة إلى كتبه والتي منها كتاب الطواسين ، وكتاب الحلاج .

اترك رد