من النفحات النورانية : البعث والخروج في القران الكريم .

0
183
من النفحات النورانية : البعث والخروج في القران الكريم .

كيفية البعث :

ذكر الله تعالى أماكن دفن أجساد البشر في الحياة الدنيا باسم ( القبور ) . ولكن عندما وصف كيفية البعث , وهو ( الخروج ) يوم القيامة ذكر أماكن الخروج بإسم ( الأجداث ) ولم يقل القبور كما هو مبين في الآيات :-
خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ .
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ  .
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ  .

 

الخروج يوم القيامه :

نلاحظ بشكل واضح من الآيات أن الخروج يوم القيامة يكون من الأجداث وليس من القبور . ولكن لماذا ؟ وما هو الفرق ؟ قال تعالى .. يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار .. لكي نعرف الفرق ، دعونا نفكر قليلاً .

 

اين القبر الذي سيخرج منه ذلك الذي مات غريقاً في بحر او نهر وأكلت جسده الأسماك ؟ أين القبر الذي سيخرج منه ذلك الذي مات في البرية وأكلت جسده الوحوش وطيور السماء ونثرت تراب عظامه رياح الصحراء ؟ أين القبر الذي سيخرج منه ذلك الذي مات في مجتمع يحرق أجساد موتاه وينثر رمادها في الهواء او في الأنهار ؟ من خلال هذه التساؤلات نكتشف أن الأجداث لا تعني القبور .

 

ما هي ( الأجداث ) ؟

لكي نعرف المعنى الحقيقي للأجداث دعونا نتفكر في الآيه التالية :- وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ .
يقول الله تعالى في هذه الآية ان القبور التي نراها حالياً موجودة سوف ( تُبعثر ) بمعنى انها ستتحطم ويتغير اماكن وجودها من جراء تحرك صفائح الارض وارتجافها وزلزلتها وغيرها من التغيرات الجغرافية التي تحدث للأرض عند نهاية اجل كل امة او في يوم القيامة .
اذاً واضح أيضاً من هذه الآية ان قبور الدنيا سوف تتلاشى وتبقى ( الأجداث ) مبعثرة ومختلطة بتراب الارض أينما وُجدت .
والآن لنبحث في القرآن عن كيفية الخروج من تلك الأجداث .

 

من دلائل القدره :

يقول الله تعالى :- وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ . وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ  . رِّزْقًا لِّلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ الْخُرُوجُ . سبحان الله العظيم . لاحظ جملة ( كذلك الخروج ) في هذه الآية . واضح من الآية ان كيفية الخروج من الأجداث هي كما تنبت الجنات وحبوب الحصيد وغيرها من النباتات عندما ينزل عليها الماء من السماء . ونحن نعلم ان الارض مليئة بذرات صغيرة جداً من البذور التي تنبت منها الأشجار عندما يهطل المطر عليها .

 

اذاً فالأجداث هي ذرات متناهية الصغر من خلايا الجسد ينبت منها كل انسان مات في الحياة الدنيا وحيثما كانت تلك الذرة ينبتها الله وينسل منها جسد المبعوث … قال الله تعالى :- وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا . ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا . والله سبحانة وتعالى أعلى وأعلم .

اترك رد